يوسف الحاج أحمد
60
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
القصاص يقول تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ المائدة : 38 ] . فقطع يد السارق من أكبر العقوبات التّهذيبية ، ولو نظرنا إلى القوانين الوضعية التي تجعل السجن عقوبة للسّارق ، لوجدنا أن السّجن يكلّف من المبالغ كما قدر في الولايات المتحدة ب ( 30 ) ألف دولارا سنويا للسّجين الواحد ، مما جعلهم يتغاضون عن أكثر المجرمين الذين يستحقون العقوبة . . ولو ذهب بنا التفكير أن هذا الحدّ بشع ومنافي لحقوق الإنسان في العالم ، لقلنا أنه خلال ال ( 400 ) سنة الأولى من الإسلام لم تقطع إلّا ( 6 ) أيادي فقط ! ! فانظر إلى حكم اللّه وما يحمله من التهذيب السلوكي الكبير . . وقد أنشد أحد الشعراء أبياتا يستغرب فيها دية اليد بخمسمائة دينار ذهب ، وقطعها مقابل سرقة ربع دينار ذهب وهو النّصاب الذي تقطع عنده اليد . . يد بخمس مئين عسجد فديت * ما بالها قطعت في ربع دينار ؟ فردّ عليه العلماء بردّ وافر صريح . . عزّ الأمانة أغلاها ، وأرخصها * ذلّ الخيانة فافهم حكمة الباري تحريم الرّبا يقول اللّه تعالى بعد أن حذّر من الرّبا وأمر باجتنابه : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [ البقرة : 279 ] . وهذا اللّفظ يدلنا على خطورة الرّبا البالغة ، فقد أثبت علماء الاقتصاد الأمريكي بأنه خلال ( 30 ) إلى ( 50 ) سنة ، سيتركّز المال في يد خمسين عائلة أمريكية ، وسيبقى باقي الشّعب من غير ثروة ، لأنّ النّظام الرّبوي يقصر الثروة على يد فئة قليلة من النّاس ، فلنقرأ هذا ونستشعر عظم التّشريع الرّباني الذي حرّم وحذّر من التّعامل في الرّبا . . وسيأتي مزيدا من هذا الفصل في كتاب الطبّ إن شاء اللّه تعالى . .